محمد باقر الملكي الميانجي
25
مناهج البيان في تفسير القرآن
الظُّلُماتِ » . فأولياء الكفّار يخرجونهم من نور الإسلام والتوحيد - بارتكاب بعض الجنايات والفواحش - إلى ظلمات الشرك والكفر . قال تعالى : « ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ » . [ الروم ( 30 ) / 10 ] مثل من نصب وليّا من أوليائه - تعالى - وتولّى عدوّا من أعدائه - سبحانه - ودان بولايته وتشريعه . فالمعنى أنّ الّذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من نور الإسلام ، لا أنّ للكافرين نورا يخرجونهم منه . في البحار 23 / 322 ، عن غيبة النعماني ، عن الكليني مسندا عن ابن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّي أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتوالونكم ، ويتوالون فلانا وفلانا ، لهم أمانة وصدق ووفاء . وأقوام يتوالونكم ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا الصدق . قال : فاستوى أبو عبد اللّه عليه السلام جالسا ، وأقبل عليّ كالمغضب ثمّ قال : لا دين لمن دان بولاية إمام جائر ليس من اللّه ، ولا عتب على من دان بولاية إمام عادل من اللّه . قلت لا دين لأولئك ، ولا عتب على هؤلاء ؟ ثمّ قال : ألا تسمع قول اللّه عزّ وجلّ : « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة ، لولايتهم كلّ إمام عادل من اللّه . قال : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ » فأيّ نور يكون للكافر فيخرج منه ؟ إنّما عنى بهذا أنّهم كانوا على نور الإسلام ، فلمّا توالوا كلّ جائر ليس من اللّه ، خرجوا بولايتهم إيّاهم من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر ، فأوجب اللّه لهم النّار مع الكفّار فقال : « أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . قوله تعالى : « أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . ( 257 ) فإنّ المسلم بعد ما خرج من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر ، أي الكفر